ابن كثير
167
السيرة النبوية
قال : فلما جئنا صرارا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجزور فنحرت وأقمنا عليها ذلك اليوم ، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ودخلنا . قال : فحدثت المرأة الحديث وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فدونك فسمع وطاعة . فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلست في المسجد قريبا منه ، قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى الجمل فقال : ما هذا ؟ قالوا : يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر ، قال : فأين جابر ، فدعيت له ، قال : فقال : يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك . قال : ودعا بلالا فقال : اذهب بجابر فأعطه أوقية . قال : فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني شيئا يسيرا . قال : فوالله ما زال ينمى عندي ويرى مكانه من بيننا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا . يعنى يوم الحرة . وقد أخرجه صاحب الصحيح من حديث عبيد الله بن عمر العمرى ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر بنحوه . قال السهيلي : في هذا الحديث إشارة إلى ما كان أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم جابر بن عبد الله أن الله أحيا والده وكلمه فقال له : تمن على . وذلك أنه شهيد وقد قال الله تعالى : " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم " وزادهم على ذلك في قوله : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " ثم جمع لهم بين العوض والمعوض فرد عليهم أرواحهم التي اشتراها منهم فقال : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " والروح للانسان بمنزلة المطية كما قال ذلك عمر بن عبد العزيز قال :